الجواد الكاظمي
62
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
الشرط إيهاما بأنّهم أهل لذلك ، وإن لم يفعلوا ، فكيف بهم إذا فعلوا . « قَوْلٌ مَعْرُوفٌ » كلام حسن جميل لا قبح فيه يردّ به السائل « ومَغْفِرَةٌ » تجاوز عن السائل بالحاجة أو نيل مغفرة من اللَّه بالردّ الجميل أو عفو عن السائل بأن يعذره فيما صدر عنه من الإلحاح وإساءة الأدب كفتح الباب ، ودخول الدار من غير إذن ، أو يغتفر ردّه ( 1 ) « خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً » خبر عنها وصحّ الابتداء بالنكرة لتخصيصه بالوصف والخير بمعنى أصل الفعل لا التفضيل ، إذ لا خير في الصدقة المتبوعة بالأذى ، فانّ اتباع الإيذاء الإعطاء يوجب الجمع بين الانتفاع والإضرار ، وربّما لم يف ثواب النفع بعقاب الضرر بخلاف القول المعروف ، فإنّه نفع متعجّل من حيث إيصال السرور إلى المؤمن من غير ضرر . قيل : الآية مخصوصة بالتطوّع لأنّ الواجب لا يحلّ منعه ، ولا ردّ السائل فيه وردّ بأنّ الواجب قد يعدل به عن سائل إلى سائل وعن فقير إلى فقير . « واللهُ غَنِيٌّ » عن الإنفاق المشتمل على المنّ والأذى « حَلِيمٌ » عن معاجلة من يمنّ ويؤذي حال النفقة بالعقوبة ، فيؤخّر العقاب بحلمه ونعوذ باللَّه من غضب الحليم ( 2 ) . ولعلّ الكلام هنا وقع على طريق التدرّج والتفهّم حالا بعد حال إلى أن يتمّ
--> ( 1 ) زاد في سن : أو يكون تجاوز السائل : بأن يعذر المسؤول ويغتفر رده ، إذ ربما لا يقدر على مطلوبه في تلك الحال . ( 2 ) زاد في سن : واستدل المعتزلة بالآية على أن الكبائر يحبط ثواب فاعلها ، لأنه تعالى بين ان هذا الثواب انما يبقى إذا لم يوجد المن والأذى ، لأنه لو ثبت مع فقدهما ومع وجودهما لم يكن للاشتراط فائدة . وأجيب بأن المراد من الآية ان حصول المن والأذى يخرجان الإنفاق من أن يكون له ثواب وأجر ، لدلالتها على أنه لم ينفق لوجه اللَّه وإنما أنفق لطلب المن والأذى . فإن قيل : المن والأذى متأخر عن الإنفاق بمقتضى كلمة « ثم » فيلزم الإحباط . قلنا هما وان تأخرا يدلان على أن الإنفاق السابق لم يكن لوجه اللَّه تعالى بل للرفع وطلب الرياء ، ولا مانع من أن يكون تأثير الفعل السابق في حصول الثواب مشروطا بعدم وجود ما يضاد بعده كما هو قول أصحاب الموافاة ، ثم إن الكلام هنا وقع إلخ .